الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة حكّام "البلاط" ومنطق الاسترزاق...

نشر في  18 أكتوبر 2016  (19:32)

يعيش قطاع حكام كرة القدم في تونس منذ سنوات على وقع هزّات عديدة جعلته يتدحرج الى قاع التصنيف اقليميا وقاريا ودوليا بدليل غياب ملحوظ للأسماء التونسية عن أكبر المحافل الدولية في الاستحقاقات الفارطة وهذا ما قد يتواصل قريبا طالما أن عجز حكامنا الدوليين حتى عن ضمان مكان ضمن الأدوار الحاسمة للمسابقات القارية للأندية لا يوحي للأمانة بانتفاضة قريبة الأجل..بل المطلوب هو مصارحة أولي القرار في "قطاع الزيّ الأسود اسما ومسمّى" لمنظوريهم بأن التحكيم في تونس يعيش احدى أحلك فتراته تاريخيا ولا يمكنه البروز بمثل ما نملكه راهنا..
هنا سيذهب البعض رأسا الى اتهام وديع الجريء بالتسبّب في هذه الأزمة، غير أن الأمانة الصحفية واسترجاع التسلسل الزمني للأحداث يكشفان أن ما نعيشه حاليا هو محصول طبيعي لسنوات عجاف تمتدّ الى مطلع الألفية حين تمّ تدمير ما تبقّى من شخصية الحكم التونسي بفرض نتائج مبكّرة وجاهزة لبعض المواجهات الكروية بأوامر سياسية وجعل الحكم مجرّد بيدق لتنفيذ الاملاءات وتجريده من صفة "سيّد الميدان"..
منذ أكثر من عشر سنوات استفحل الداء حين غزا بعض السماسرة والمتمعّشين قطاعا مليئا بالحسابات الدقيقة وفسحوا المجال أمام حكّام "نصف لباس" من مالطا والأردن وقطر وليبيا عبثوا في ملاعبنا وأطفأووا جذوة الحماس المتبقية في نقاط الضوء القليلة بالتحكيم التونسي..
عدا ذلك تتالت التعيينات المرتجلة بغثّها وسمينها في اللجان والهياكل الرئيسية والفرعية غير أن المحصول كان هزيلا رغم "الابداع" في تغيير التسميات من لجنة وطنية الى ادارة التحكيم والى ما غير ذلك باشراف يونس السلمي وعبد الرزاق السديري وعواز وغيرهم ممن تتالوا على هذا الكرسي الهزّاز والذي يستمد صاحبه أو لنقل "جالسه" الشرعية بالبقاء فيه من مدى ملائمته لأهواء الرؤساء المتعاقبين على جامعة المنزه..
لأجل كلّ ذلك سمعنا تهامسا وحتى اتهامات صريحة عن وجود ولاءات تحكم القطاع وما يلفّه من تعيينات وتسميات مختلفة لاقتسام الكعكة كما يصرّح بذلك أهل القطاع وهم أدرى بشعابه..فهنالك جزم بمهام قذرة يتولاها البعض من الوسطاء..وكذلك عن تغييب ممنهج للحكام من الذين رفضوا دخول بيت الطاعة لموالاة الحاكم الشرعي لأمر كرتنا وبقية آل بيته..
هذا الأسبوع أفقنا على خبر انسحاب الحكم مراد بن حمزة وخروج يبدو انه سيكون من الباب الصغير على شاكلة مع ما جدّ مع سليم الجديدي وماهر الحرابي وغازي بن غزيّل ونبيه العوادي وسليم بودبوس وغيرهم حتى وان اختلفت التقييمات في شأنهم ..فهنالك اقتناع بأن الساحة التحكيمية لن تتّسع الا ل"حكّام البلاط" ومن اختار منطق الاسترزاق ( مع وجود بعض الاستثناءات النزيهة طبعا)ولو بالتقسيط المملّ خاصة في ظلّ تواصل اللامبالاة لملف مستحقات الحكام ودفعهم قسرا الى انتهاج مسالك أخرى لا يعلمها الا الله ..ولكن أيضا الجامعة وبعض النوادي وخفافيش الظلام..

طارق العصادي